جريدة
عمان - الأحد ٠٨ فبراير ٢٠٢٦
م، الموافق ٢٠ شعبان ١٤٤٧هـ
تخفيف الضغط على الخدمات
الصحية.. حلول عملية من داخل المنظومة
يظهر النمو السكاني
المتسارع في سلطنة عُمان تحديات وفرصًا ينبغي التنبه لها والاستفادة منها، ما يتطلب
إيجاد فرص حقيقية لتطوير البنية والخدمات وتعزيز كفاءتها. وفي القطاع الصحي، تبرز
تحديات تفرض على القطاع ضرورة تبني استثمارات وإيجاد حلول مبتكرة من داخل المنظومة
لمواكبة الطلب المتنامي على الرعاية الصحية والحد من الضغوط التي تؤثر سلبًا على
جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وانطلاقًا من هذا التحدي، عملت وزارة الصحة على تنفيذ حزمة من الحلول العلمية
والإجراءات التطويرية التي تهدف إلى تخفيف الضغط على المؤسسات الصحية، وتحسين تجربة
المريض، والارتقاء بمستوى الرعاية الصحية.
توسيع مظلة الخدمات
يعد توفير خدمات صحية عالية الجودة من أبرز أولويات وزارة الصحة، حيث تسعى الوزارة
إلى توسيع نطاق مظلة خدمات الرعاية الصحية وتطوير النظام الصحي بما يواكب التقدم
العلمي والتقني العالمي. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحقيق عدد من الإنجازات على أرض
الواقع، من بينها انتشار وتوسع خدمات العيادات التخصصية في الكثير من المؤسسات
الصحية بالمحافظات، وإجراء عمليات جراحية دقيقة في العديد من المستشفيات المرجعية.
وخلال عام 2024، استطلع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات آراء المجتمع العماني حول
مستوى الخدمات الصحية المقدمة في سلطنة عُمان في أربعة محاور رئيسة، تضمنت معرفة
حالة المؤسسات الصحية، ومستوى الرضا عن الأطباء والممرضين والصيادلة. وجاءت النتائج
مشيرة إلى ارتفاع نسب الرضا عن الخدمات الصحية المقدمة في المؤسسات الصحية الحكومية.
علاجات متقدمة
اعتمدت الوزارة في خططها على تطوير التدخلات الجراحية والعلاجية، وتوفير الكوادر
الطبية الماهرة، والتقنيات المساعدة لإجراء العمليات الدقيقة. وأثمر تطور النظام
الصحي في إجراء عدد من العلاجات والعمليات الطبية المتقدمة للمرة الأولى في مؤسسات
وزارة الصحة، وهذا بلا شك يعتبر إنجازًا يضاف إلى سجل القطاع الصحي في سلطنة عُمان.
ومن أبرز هذه الإنجازات: تعزيز الخدمات الصحية التخصصية في المستشفيات والمجمعات
الصحية، مثل إنشاء وحدة الألم وهشاشة العظام وقدم السكري والمناظير في مستشفى خولة،
وتعزيز خدمات الصحة النفسية للأطفال واليافعين وكبار السن في مستشفى صحار، وإنشاء
وحدة قسطرة القلب في مستشفى صور، وعيادة العظام في مستشفى هيماء، وإدخال عيادات
تخصصية في المجمعات الصحية كما حصل في مجمع البريمي الصحي، وإدخال عيادات الجراحة
وقدم السكري وقصور الغدة الدرقية، وتفعيل عيادات نوعية في المراكز الصحية، كعيادة
الطب السلوكي بمركز قيرون حيرتي الصحي، وعيادة الإقلاع عن التدخين بمركز إبراء
الصحي، وعيادة فحص التشوهات بمركز صلالة الغربية الصحي، إلى جانب تفعيل عيادات فحص
قاع العين بمحافظة ظفار.
وضمن الحلول المعتمدة لتخفيف الضغط على الخدمات الصحية وتعزيز الخدمات التشخيصية،
استحدثت الوزارة خدمات جديدة وتوسعت في القائمة منها داخل المؤسسات الصحية المنتشرة
في مختلف المحافظات، ومن هذه الخدمات توفير خدمات التصوير بالأشعة المقطعية
والموجات فوق الصوتية في مستشفى هيماء بمحافظة الوسطى، وإدخال خدمة التصوير الرقمي
المتنقل عالي الدقة في مستشفى مصيرة، وإطلاق أجهزة الأشعة فوق الصوتية في مجمع شناص
الصحي، إضافة إلى 4 أجهزة أشعة مقطعية وأجهزة ماموجرام وقياس كثافة العظام لتعزيز
التشخيص المبكر، وتعديل أيام العمل الخاصة بتصوير الثدي (الماموجرام) في مستشفى
السلطان قابوس بصلالة، وتجهيز مختبرات الرعاية الصحية الأولية بأجهزة تحليل الدم
المتقدمة في وادي عاهن، وادي الحواسنـة، وادي الصـرمي، والثرمد، وتمديد ساعات عمل
مختبرات ولاية لوى، وتوسعة المختبر في مستشفى هيماء.
تحسين إدارة المواعيد
سعت الوزارة إلى تحسين إدارة المواعيد عبر تطبيق أنظمة متقدمة للحجز الإلكتروني
وتطبيقات الهواتف المحمولة، بما يسهم في تقليل الزحام داخل المرافق الصحية وتخفيف
الضغط على الطواقم الطبية. وإن كانت بعض التطبيقات لم تُفعل أو تُستخدم بشكل فعلي
من قبل المراجعين، فهي تحتاج إلى بذل المزيد من التوعية في المجتمع لزيادة الإقبال
على استخدامها والتسويق لكفاءتها في سرعة الحجز.
وتقوم الوزارة دائمًا بتقييم طول فترة الانتظار التي يعاني منها المريض عند مراجعته
للمؤسسات الصحية، وذلك لتحسين الإجراءات المتبعة حسب نوع المؤسسة الصحية ونوع
العيادة، مما ساهم في انخفاض متوسط الانتظار للمواعيد الجديدة في العيادات الخارجية
في المستشفيات المرجعية ليصل إلى 4.5 أسابيع فقط. ومن الخدمات التي طُبقت خدمة
الكشف السريع في أقسام الطوارئ وخفض فترة الانتظار، ومشروع تقليل فترة انتظار
المرضى للمواعيد، وتطوير نظام "شفاء" للتحويلات والتغذية الراجعة بين مستويات
الرعاية الأولية والرعاية التخصصية، وتنظيم أولويات المواعيد وإعطاء أهمية للحالات
الجديدة، والتوسع في العيادات ذات المواعيد المتراكمة، وزيادة أيام العمل لبعض
العيادات التخصصية كالأشعة والمختبرات الطبية.
الوعي الصحي
وتعمل الوزارة على تعزيز الثقافة الصحية إيمانًا منها بأهمية الرعاية الصحية
الوقائية والممارسات الصحية السليمة التي تساعد في تقليل عدد الزيارات غير الضرورية
للمراكز الصحية. كما أن الحملات التوعوية يمكن أن تلعب دورًا كبيرًا في ذلك، ومن
أبرز الحملات: حملة "ما تستاهل" للتوعية بمخاطر استخدام التب، وحملة "كليتك أمانة"
للتوعية بأمراض الكلى والفشل الكلوي بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني.
الطبيب الزائر
يعد مشروع الطبيب الزائر من المشاريع المهمة التي تدعم نظام لامركزية الخدمات
الصحية، والذي من أهم أهدافه نقل الخدمات التخصصية وإجراء العمليات الدقيقة في
المستشفيات غير المرجعية، وتقليل فترات الانتظار، وتخفيف عناء السفر والتكاليف على
المرضى، وذلك من خلال زيارة فريق مختص من إحدى المستشفيات المرجعية لمعاينة المرضى
أو إجراء عمليات أو تدريب الأطباء في مستشفيات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يشرف الطبيب
الزائر على العمليات التي تُجرى خلال الزيارة، ويقيّم جودة الخدمة المقدمة، وتكون
هذه الزيارات بشكل متواصل حتى يتمكن الفريق المدرب من إتقان الخدمة.
تنمية الموارد البشرية
تنمية الموارد البشرية من أجل الصحة تعتبر من الحلول التي وضعتها الوزارة لمواجهة
التحديات، من أجل رفع كفاءة الكوادر الصحية من خلال برامج تدريب تشمل كيفية التعامل
مع الضغط والمواقف الطارئة. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم توظيف المزيد من الأطباء
والممرضين في توزيع العبء بشكل أفضل.
لذا وضعت وزارة الصحة تنمية الموارد البشرية في صدارة أولوياتها من خلال برامج
تدريب وتأهيل تستهدف رفع كفاءة الكوادر الصحية الوطنية، وتحقيق الاستدامة في النظام
الصحي. ويأتي برنامج تنمية الموارد البشرية من أجل الصحة لتحقيق هذه الأهداف، إلى
جانب مشروع إعداد القيادات في إدارة المؤسسات الصحية ضمن مستهدفات "رؤية عُمان
2040"، حيث تم خلال الأعوام الماضية تأهيل عدد من القيادات الصحية القادرة على
إدارة التحديات المستقبلية بكفاءة.
الرعاية الصحية عن بعد
ومن أجل زيادة الاستفادة من التكنولوجيا، من خلال إيجاد أنظمة وخدمات طبية تقنية
ورعاية صحية وقائية بجميع مستوياتها، وتوفير الرعاية الصحية الافتراضية، فعلت وزارة
الصحة عددًا من الخدمات الرقمية عبر منصة وتطبيق "شفاء" الإلكترونية، التي ساهمت في
توفير الوقت للمرضى والتقليل من ضغط المراكز الصحية. كما تم تفعيل العيادات
الافتراضية في عدد من المستشفيات والمراكز الصحية، مما أتاح للمرضى الفرصة للحصول
على الاستشارات الطبية دون الحاجة للحضور الشخصي إلى المؤسسة الصحية ودون الانتظار
في العيادات. وعلى سبيل المثال، تم الانتهاء من تفعيل خدمة العيادة الافتراضية في
تطبيق شفاء باستخدام تقنية الفيديو في بعض المؤسسات الصحية، كمستشفى المسرة
والمستشفى السلطاني ومستشفى خولة، ومركز بوشر الصحي، ومركز الخوير الشمالية الصحي،
ومركز حي الميناء والحيل الصحي.
وتقدم منصة "شفاء" خدمات وحلولًا تقنية لقطاع الخدمات الطبية، وهي المنصة الطبية
المركزية الشاملة والموحدة في جميع المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة، ومتوفرة
بنسخة الويب والتطبيق الهاتفي. إذ يستخدمها أفراد الطاقم الطبي لتحديث بيانات
المريض ومتابعة حالته في أي من المؤسسات الصحية التابعة للوزارة، كما تتيح للمرضى
والمراجعين الوصول إلى بياناتهم الصحية والعديد من الخدمات والمعلومات الصحية،
والاستشارات الافتراضية من كل مكان وفي أي وقت.
وحاليًا، توفر المنصة أكثر من 16 خدمة رقمية، تشمل السجلات الطبية، والمواعيد،
والفحوصات الطبية، والتحصينات، والتحويلات بين المؤسسات الصحية، والعيادة
الافتراضية، مع وضع خطط مستقبلية لتطوير خدمات إضافية مثل الدفع الإلكتروني،
والتسجيل الذاتي، ومشاركة الملفات الطبية، وطلب التقرير الشامل، وطلب الدعم
والمساعدة عبر التطبيق.

مرسوم
سلطاني رقم (6) لسنة 2021 بإصدار النظام الأساسي للدولة
مرمرسوم سلطاني رقم (43) لسنة 2025 بإصدار قانون الصحة العامة
مرسوم سلطاني رقم (10) لسنة 2024 بتحديد اختصاصات وزارة الصحة واعتماد هيكلها
التنظيمي
قرار وزارة الصحة رقم (71) لسنة 2024 بتحديد رسوم الخدمات التي تقدمها وزارة الصحة
قرار وزارة الصحة رقم (231) لسنة 2024 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم
مزاولة مهنة الطب والمهن الطبية المساعدة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (75) لسنة
2019